زاهر بن سعيد
170
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
هذا البطل الهمام والسيد القمقام « 1 » محافظا على عهوده ، ومكملا وعوده ، ومنصرفا إلى العناية باصلاح شؤون رعاياه ، وتوسيع نطاق الحضارة في بلاده . وإذا أردتم - أيها السادات الحاضرون في هذا المحفل - أن تتأكدوا صدق مقالي ، اسألوا الدكتور كيرك قنصل جنرال دولة بريطانيا الحاضر بيننا ، وهو يسرد على أسماعكم كلّ ما أجراه السيد برغش من الإصلاح في ملكه . فرفع الحاضرون أصواتهم جميعا ، وقالوا : " حبّذا ! حبّذا ! فليحي سعيدا سلطان زنجبار المعظم ! " . ثم استأنف « 2 » سار بارتل فرير كلامه ، وقال : " إن السيد برغش لم يقتصر فقط على إجراء شروط المعاهدة التي عقدها مع الدولة البريطانية ، بل قد بذل وسعه تلبيا في إبطال تجارة الرقيق من أصل البرّ أيضا « 3 » . فمن كان متصفا بصفات السيد برغش الحميدة ، وأتى مدينة لندن أكبر مدن الدنيا ، لا بد من أن يرحّب بقدومه كل انكليزي يحبّ العمران ، ويعرف مقام هذا السلطان ، ويثني على مساعيه الخيرية ما تلألأ الفرقدان وتعاقب الملوان " . ثم أردف سار بارتل فرير في كلامه ، وقال : " أيها السادات الكرام ، انظروا إلى هذا الشيخ المهيب الجالس عن يمين سعادة السلطان ، وهو الشيخ حمد « 4 » بن سليمان كبير وزراء السيد برغش وأعظم مشيريه واسألوه : ما ذا كان رأيه في بادئ الأمر لما اقترحت الدولة البريطانية على سعادة السلطان إبطال تجارة الرقيق ؛ فإن هذا الشيخ الجليل لما أحيط علما بهذه الاقتراحات استصعبها وحسبها علة خراب المملكة وسبب خسارة عظمى له ولجميع أغنياء بلاده لأنه صاحب أراض واسعه وعقارات وافرة ، وكان مستوليا على عدد غفير من الرقيق
--> ( 1 ) ب : الجليل ( 2 ) أ : استتلى ( 3 ) عوّض ب : من أصل البرّ أيضا ، بعبارة " في بلاده " وهذ أضر بالمعنى إذ المقصود أن السلطان لم يكتف بجزيرته وإنما تعداها إلى بر إفريقيا ( 4 ) أ : محمد